محمد كرد علي
239
خطط الشام
في عرانينها دخان مثار * وبألحاظها سيول شرار تلك آياتهم وما برحت في * كل آن روائع الزوار ضمها كلها بديع نظام * دقّ حتى كأنها في انتثار في مقام للحسن يعبد بعد ال * عقل فيه والعقل بعد الباري منتهى ما يجاد رسما وأبهى * ما تحج القلوب في الأنظار أنطاكية وحمص وأفامية والبارة ودمشق : هذا إجمال في المصانع الكبرى في هذه الديار وهندستها ، ومن أهم آثارها أنطاكية التي بناها انطيغنوس وأكمل زخرفها سلوقس سنة ( 300 ) قبل الميلاد . وكان فيها من عجائب الهندسة اليونانية ما لم يكتب ليونان أن تعمل مثله في أرضها ، ولولا أن الزلازل تحيفتها في أدوار مختلفة لكانت اليوم من أهم ما يقصد للزيارة . وكانت أنطاكية عاصمة الشرق أيام أغسطس قيصر كما كانت رومية عاصمة الغرب . ومن يدخل أنطاكية ويذكر ما كان فيها من القصور والدور والمعابد والهياكل والحمامات والقنوات ودور التمثيل يبكي لبلد اتفقت الآفات السماوية والأرضية على تخريبه ، ولم يبق من عظمته التاريخية سوى بعض جدران قلعتها القديمة . ومن جملة آثار الهندسة الرومانية أو اليونانية بحيرة قدس أو خزان حمص وقناة سلمية وجسر قنوات وآثار سبسطية ومنها مصانع حلب ، وهي صورة تامة من نشوء الهندسة ، وقد غنيت هذه المدينة الأخيرة بالمصانع ذات الهندسة العسكرية والدينية والمدنية وما برح معظمها بحاله . ومن أهم ما في شمالي الشام ملعب أفامية ( قلعة المضيق ) وملعب دفنة وكان فيها معبد أبولون رب الشمس والنور والصنائع والآداب والطب عند قدماء اليونان ، ونصب فيها برياكسيس المهندس الآثيني تمثالا للرب اشتهر بين العارفين بالصنائع الجميلة ، وهو قابض بيده على قيثارة ، وقد صورت صورته على نقود أنطاكية وفيها معبد ديان والزهرة وغيرهما من الأرباب . وكانت مدينة أفامية على عهد السلاقسة خلفاء الإسكندر من المدن الكبرى بدليل ما ذكره الهمداني من أنه كان فيها ملعب يعد من البناء المذكور في